الشيخ محمد رضا الحكيمي

325

أذكياء الأطباء

سلسبيل المعين « 1 » مطعمو الطعام في الجدب ، وضاربوا الهام في الحرب . لا يراهم عزهم ، ولا يضام جارهم ، ولا يستباح حريمهم ، ولا يذل أكرمهم ، ولا يقرون بفضل للأنام ، الا للملك الهمام الذي لا يقاس به أحد ، ولا يوازيه سوقة « 2 » ولا ملك . كلام الحارث حول الطب وأصله : فاستوى كسرى جالسا ، وجرى ماء رياضة الحلم في وجهه ، لما سمع من محكم كلامه . وقال لجلسائه اني وجدته راجحا ولقومه مادحا ، وبفضيلتهم ناطقا ، وبما يورده من لفظه صادقا . وكذا العاقل من أحكمته التجارب . ثم أمره بالجلوس ، فجلس ، فقال : كيف بصرك بالطب ؟ قال : ناهيك « 3 » قال : فما أصل الطب ؟ قال : الأزم . قال : فما الأزم ؟ قال : ضبط الشفتين والرفق باليدين ، قال : أصبت ، وقال : فما الداء الدوي ؟ قال : ادخال الطعام على الطعام ، هو الذي يفني البرية ، ويهلك السباع في جوف البرية . قال : أصبت ، وقال : فما الجمرة التي تصطلم « 4 » منها الأدواء ؟ قال : هي التخمة ، ان بقيت في الجوف قتلت ، وان تحللت أسقمت ، قال : صدقت . وقال : فما تقول في الحجامة ؟ قال : في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه ، والنفس طيبة والعروق ساكنة ، لسرور يفاجؤك ، وهم يباعدك . قال : فما تقول في دخول الحمّام ؟ قال : لا تدخله

--> ( 1 ) الماء الجاري . ( 2 ) الرعية من الناس . ( 3 ) أي : غاية فيما تطلبه « في مقام المدح » . ( 4 ) تستأصل .